يوسف الحاج أحمد
255
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
منها ما كان رحمة للعباد وبشرى بالغيث ، لبعث الحياة على الأرض ، ونماء الخير . ومنها ما أرسل لهلاك الأقوام الطاغية الباغية وتدميرها . وللرياح الدور الأكبر في إنشاء السّحب والغيوم وإثارتها ، وتكوينها ، وتراكمها ، بعضها فوق بعض ، ورفعها للطبقات العليا ، وتلقيحها بنويّات التكاثف المختلفة ، وتفريغها لشحناتها الكهربائية . هذا الدور الكبير للرّياح الّذي أقرّته الأبحاث العلمية الحديثة وأتت به الآيات القرآنية قبل أن تثبته علومنا الأرضية بأربعة عشر قرنا ، وبسبق علمي فيه آيات الإعجاز . اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . ومن الدّراسات الحديثة نجد أنواعا من الرّياح حسب علاقتها بالسحب والغيوم : 1 - منها ما يقتصر وظيفتها على إثارة وجه الماء لإحداث الرذاذ المائي فوق أعراف الأمواج . 2 - ومنها لحمل السّحاب بعد حدوثه ، ورفعه محمولا ، رغم ثقله ، مشبعا ببخار الماء إلى الطبقات العليا من الجو . 3 - ومنها لسوق السّحب والجري بها برفق ولين وتراكمها . 4 - ومنها لتقسيم الغيوم المطيرة وتوزيعها على مناطق الأرض . تقسّم رباعيّ دلت عليه أنواع الرّياح ، وتسلسل فعلها في تكوين السّحب ، ومراحل هذا التكوين ، من إثارة وجه المسطحات المائية ، إلى حمل الغيوم ، ورفعها إلى سوقها ، والجري فيها بلطف ، إلى تقسيم تهطالها على من يشاء وما يشاء لها اللّه تعالى . وفي سورة الذّاريات يقسم الخالق تعالى بأنواع الرّياح كما عرفها العلم الحديث مؤخرا : وَالذَّارِياتِ ذَرْواً * فَالْحامِلاتِ وِقْراً * فَالْجارِياتِ يُسْراً * فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً أقسم تعالى بالرّياح التي تثير الغبار والرذاذ المائي الذَّارِياتِ ذَرْواً ثمّ بالرّياح التي تحمل السّحب المثقلة ببخار الماء إلى الأعلى بالتيارات الرأسية الحاملة الصّاعدة فَالْحامِلاتِ وِقْراً ثمّ بالرّياح التي تجري بالسّحب والغيوم بكلّ لين ورفق ويسر